المحقق النراقي

272

مستند الشيعة

وأما الحقيقة الشرعية فلو سلمناها فإنما هي في غير أهل القبلة ، فالمراد في دليل الصغرى الذي هو الأخبار أحد مجازاته ، وفي دليل الكبرى الذي هو الإجماع والآية هو حقيقته الشرعية إن ثبتت ، وإلا فمعناه المجازي أيضا ، واختلاف المعنيين على ثبوت الحقيقة الشرعية معلوم ، وعلى تقدير عدم ثبوتها محتمل ، فلا يثبت الاستلزام المدعى . بل - لظهور مورد الإجماع ، ومقتضى التعليل المذكور في الآية - الاختلاف معلوم على التقديرين . فإن قيل : استعمل في دليل الصغرى الكافر في المتنازع فيه ، والأصل في الاستعمال الحقيقة . قلنا : بل الاستعمال أعم منها . فإن قيل : يكفي التجوز أيضا ; لأن حرمة الصلاة أحد وجوه الشبه ، فيثبت المطلوب بعموم التشبيه . قلنا : عمومه ممنوع جدا كما بينا في موضعه ، سيما مع تبادر بعض أحكام أخر كما في المورد . سلمنا أصالة الحقيقة ، ولكن الثابت له الحكم في دليل الكبرى غير هذا المعنى بالتقريب المتقدم ، فلا يفيد . ومما ذكر يظهر الجواب عن أخبار نصبهم أيضا . وقد يجاب عن الآية وما بمعناها : بوجوب تخصيصها بما مر من الأخبار الموجبة . ويضعف : بأن المعارضة لو سلمت فبالعموم من وجه ، والترجيح للآية لو دلت قطعا ; إذ كل خبر لم يوافق كتاب الله فهو زخرف ، سيما مع موافقته للعامة ، بل التقية بل الأصل . هذا كله مع عدم التقية ، وأما معها فتجب قولا واحدا بكيفية يأتي ذكرها إن شاء الله .